محمد هادي معرفة
49
صيانة القرآن من التحريف
هذا الكتاب . وأخبار النقيصة إذا عرضت عليه كانت مخالفة له ، لدلالتها على أنّه ليس هو ، وأيّ تكذيب يكون أشدّ من هذا ؟ ! « 1 » ومثله السيد محمد مهدي الطباطبائي بحر العلوم ( ت 1155 ) في كتابه « فوائد الأصول » قال - بشأن حجّية الكتاب - : قد أطبق جماهير العلماء منذ عهد الرسالة إلى يومنا هذا على الرجوع إلى الكتاب العزيز والتمسّك بمحكم آياته في الأصول والفروع ، بل أوجبوا عرض الأحاديث عليه - كما ورد في متواتر النصوص - « إنّ لكلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فذروه » . . . قال : والمعتبر في الحجّية ما تواتر أصلا وقراءة . ولا عبرة بالشواذّ ، وليست كأخبار الآحاد ، لخروجها عن كونها قرآنا ، لأنّ من شرطه التواتر ، بخلاف الخبر . . . « 2 » لكن زعم المحدّث النوري أن لا منافاة بين أخبار العرض ووقوع التحريف في القرآن ! قال : لأنّ الأمر بالعرض على كتاب اللّه صدر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حال حياته . أمّا وقوع السقط والتبديل فإنّما حصل بعد وفاته . قال : إنّ ما ورد عنه صلّى اللّه عليه واله في ذلك لا ينافي ما ورد في التغيير بعده . وقال أيضا : إنّ ما جاء من ذلك عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله فهو أقلّ قليل ، ولا منافاة بينه وبين ورود التحريف عليه بعده ، وعدم التمكّن من امتثال أمره صلّى اللّه عليه واله . « 3 » وهذا كلام غريب ، إذ أحاديث العرض لا يختصّ صدورها عن الرسول صلّى اللّه عليه واله بل نطق بها - دستورا عامّا - الأئمّة المعصومون بعده أيضا . ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله إنّما قال ذلك خشية وفور الكذّابة بعده ، فبيّن للامّة على طول الدهر معيارا يقيسون عليه السليم من السقيم من أحاديثه المنسوبة إليه ، وليس علاجا مؤقّتا خاصّا بحال حياته صلوات اللّه عليه .
--> ( 1 ) - بنقل السيد شارح الوافية . انظر : البرهان للبروجردي ، ص 116 - 117 . ( 2 ) - بنقل البروجردي في البرهان ، ص 119 - 120 . ( 3 ) - فصل الخطاب ، ص 362 و 363 .